مشروع للدراسة لأبناء شعبنا الجنوبي :
إن المسار العام لتطور الأحداث قد وضع القضية الجنوبية على أبواب مرحلة تحول نوعي يفرض الحاجة إلى ظهور إطار سياسي تنظيمي يستوعب هذا التحول و يعبر عنه .
يعيش الجنوب اليوم حالة اللا وطن ، اللا وحدة ، اللا دستور ، اللا دولة ، اللا شرعية ، في ظل إستباحة كاملة لكل حقوقه الأمر الذي يضعه أمام مفترق خطير يرتبط بكينونته يكون أو لا يكون .
و من واقع المشكلات الكبرى التي تشكل بمجموعها ما نطلق عليه اليوم ( القضية الجنوبية )) يتشكل على نحو واضح الطابع الوطني للقضية ، فهي ليست قضية حزب أو أحزاب و لا قضية منطقة أو محافظة بعينها ، و لا شخص أو أشخاص و لا شريحة أو جماعة دون الشرائح و الجماعات الأخرى .
إنها قضية كل أبناء الجنوب بكل مكوناتهم الوطنية و المدنية ، الكل معني بما يحدث و يشكلون بمجموعهم القوى الفاعلة التي يقع عليها التنظيم و التنسيق فيما بينهم و حشد كل الجهود لما من شأنه إنقاذ شعب الجنوب و النهوض به من أجل مواجهة التحديات الخطيرة التي تواجه مصيره .
بات أبناء الجنوب اليوم على درجة من الوعي الذي يرتقي إلى مستوى اليقين بأن لقضيتهم أبعاد داخلية تخص العلاقات البينية فيما بينهم و أخرى خارجية تخص علاقاتهم بالآخر ، كما باتوا يدركون أيضاً التأثير المتبادل الذي تحدثه هذه العلاقات على بعضها البعض .
فالعلاقات مع الآخر إما أن تكون قائمة على التوازن و الندية أو تكون قائمة على الضعف و الأطماع و الإغتصاب و كلا الحالتين ليست إلا ثمرة لعلاقات الداخل فإن كانت العلاقات بين مكونات الداخل سليمة و قائمة على التعاون و التكامل سيترتب عليها القوة و الندية في العلاقة مع الآخر . علاقة قادرة على فرض الإعتراف بالحق . أما و إن كانت علاقة الداخل تقوم على الصراع و التنافس و الإنقسام فذلك يقود إلى الضعف و فتح الابواب أمام الإنتهاكات و الإستباحة للحق بكل درجاته .
إن الجهد الجنوبي الذي ينبغي أن ينظم و ينسق لابد له أن يأخذ في الحسبان الأبعاد كلها بشقيها الداخلي و الخارجي ، فالقضية الماثلة امامنا اليوم هي قضية قائمة بين طرفين طرف تستباح كل حقوقه و آخر يمارس الإلغاء و الإقصاء و الإستباحة و بأبشع صورها ، و هو وضع لم يفلح فيه الطرف الآخر إلا بسبب الماضي الإنقسامي الذي نتج عنه تدمير الذات الجنوبية بكل مكوناتها ، الامر الذي هيأ الأجواء لحالة الإستبعاد و الإلغاء و الإستباحة التي يتعرض لها شعب الجنوب اليوم .
ذلك يعني أن للقضية اسباب و نتائج ، الأسباب ترتبط بالداخل الجنوبي و النتائج ترتبط بالآخر .
فالجنوبيين هم المعنيون في تحمل مسئولية ما يحدث لهم ، فهم من فتح الأبواب و جعل الطريق معبدة أمام الآخر لإستباحة حقوقهم ، و عليهم اليوم أن يعملوا بصدق على تجاوز حالة الإنقسام و إزالة كافة الاسباب التي مهدت لكل ما يعانية الجنوب اليوم لقد مست الثوابت الوطنية لهذا الشعب و المساس بهذه الثوابت كان سبباً لما نحن عليه اليوم .
إن شعب الجنوب يمثل وحدة بشرية طبيعية تقوم على إقليم جغرافي معلوم يمتد من المهرة شرقاً حتى باب المندب غرباً و بحدود دولية معروفة و معترف بها حدود جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية التي أعلنت توحدها مع جارتها الجمهورية العربية اليمنية في مايو 1990 و هي الحدود ذاتها على إمتداد الاف السنين .
يستمد شعب الجنوب من هذه الحقيقه الثابته حقه في السيادة على أرضه الثابت الاول و المتضمن ثابت الإنتماء للأرض و الذي منه تتفرع الثوابت الوطنية الأخرى لتشكل معاً ثوابت الإنتماء و الهوية .
و هي تمثل مجموع أعمدة الذات الجنوبية و بالتالي فإن شعب الجنوب و هو يبحث عن ذاته المغيبة عليه أن يعمل على إعادة بناء هذه الأعمدة ، لأنها تعرضت لضرر مضاعف لضرر الصراعات و الإنقسامات الداخلية ، و ضرر الإلغاء و الإقصاء و الإستباحة الذي لحق بها من قبل الآخر .
إن العمل من أجل إعادة بناء ثوابت الإنتماء و الهوية لشعب الجنوب قضية مصيرية ، على النجاح و الفشل فيها يتوقف مصير شعب بأكمله ، و أنه بالقدر الذي نتحدث فيه عن مسار إعادة بناء ثوابت الإنتماء و الهوية التي تعرضت للتدمير و الإلغاء فإنه بالقدر ذاته علينا وضع الآليات و الضوابط التي تمنع تكرار حدوث أي شكل من أشكال الصراع و الإنقسام الداخلي .
إن متطلبات تصحيح التعامل مع الواقع تبدأ بتصحيح وعينا للواقع ذاته و الوصول إلى إدراك للحق ، فالحق يمثل جوهر النظام الذي ينبغي أن تقوم عليه كامل العلاقات الحقوقية بين مكونات الواقع ، و تسمية الأشياء بمسمياتها و الإعتراف بها على نحو يترتب عليه إعادة تشكيل وعي الحق و العلاقات الحقوقية بين الأطراف المعنية بالأزمة القائمة بأبعادها الداخلية و الخارجية .
هذا التصحيح الذي ينبغي أن يحدث في وعينا يشكل أساس لقيام نظام علاقات متوازنة بين المكونات الداخلية للشعب من جهة و بينه و بين الشعوب من جهة أخرى بهاتين القضيتين التاليتين :
قضية الرؤية في التعامل مع الواقع و قضية التنظيم الحامل لهذه الرؤية المرتبطتان بالتحول الذي حدث في وعي الشعب لقضيته إذ تتمحور النقلة التالية في مسيرة شعب الجنوب النضالية السلمية .
التحول النوعي في مسار القضية الذي يعبر عن نفسه في بلوغ ما تشهده هذه الساحة الجنوبية من حالة الإتساع و النضوج في الحراك الشعبي المدني يطرح و بإلحاح متطلب الإنتقال من حالات المبادرة القائمة على ردود الأفعال و حالات التنسيق البسيطة بين بعض المكونات الجزئية في الإمتداد الوطني و المدني إلى حالة التنظيم التحالفي الواسع الذي يمكن أن يشكل أساس لإطار سياسي جديد يقوم على رؤية سياسية واضحة تتضمن أبعاد الحق و السياسة على السواء في إطار يستوعب تكوينه كل القوى الفاعلة في الحراك الشعبي المدني السلمي .
إن الإطار السياسي المقترح يأتي كمرحلة نوعية في تطوير الحراك تستوعب ما أنجزته المراحل السابقة بدءاً بالتعامل الشعبي مروراً بالتنظيم المدني وصولاً إلى التشكيل السياسي .
و تماشياً مع ذلك يجب الأخذ في الحسبان الحاجة إلى تجاوز حالة الفراغ السياسي و منع إستغلاله من قبل القوى المناهضة للحراك و جره من جديد إلى الفتنة و الإنقسامات الداخلية ، إذ ظهرت الحاجة الملحة للولوج في تشكيل إطار سياسي تسند له مهمات إدارة النضال السلمي لشعب الجنوب و الوصول به إلى تحقيق أهدافه المنشوده .
إستجابة لكل ما ورد ذكره نضع أمامكم مشروع الرؤية السياسية و فكرة هيكل الإطار السياسي المراد الإعلان عن قيامه في حلقات الحوار الوطنية الجنوبية القادمة التي تطوع في صياغتها عدد من الاخوه و التفرغ لإعدادها كمشاريع أولية و بمضامين لا يدعي من أقاموها بأنها كامله و لكنها إجتهاد قابل للأخذ و الرد و الإضافة و الحوار لتصير مشروعاً يلبي طموحات معظم إن لم يكن كل أبناء الجنوب .
الأهــــــــــــــــــــــداف :
أولاً : العمل على إستعادة الوحدة الوطنية الجنوبية لشعب الجنوبي قاعدة الإعتراف المتبادل بين كل مكوناته بأنهم أصحاب حق متساوون في السيادة على أراضيهم و ما يتفرع عن هذا الحق من حقوق الحرية و التملك و التجمع و الشراكة في السلطة .
ثانياً : العمل على تجاوز الحالة الصراعية و انقسامات الماضي بين كل مكونات المجتمع المدني الجنوبي و إعادة بنائه و إرساء أسس التعاون و التكامل و التنسيق بين مكوناته و تحويله إلى قوة فاعلة في الذود عن الحق الجنوبي .
ثالثاً : إستعادة بناء التكوين السياسي الذي يجسد التمثيل السياسي الحقيقي لشعب الجنوب بكل تكويناته الإجتماعية و القادر على تنظيم و توجيه العلاقات البينية بين المكونات الأفقية و الرأسية لشعب الجنوب و رسم المنطلقات السياسية للعلاقة بالآخرين على الصعيدين الإقليمي و الدولي .
رابعاً : إذا كانت الأهداف الثلاثة الأولى تمثل أهدافاً داخليه ترتبط بإعادة بناء البيت الجنوبي و يختص بها أبناء شعب الجنوب بكل إنتمائاتهم الجغرافية و المدنية فإن الهدف الرابع يتمثل في التمسك بالهوية السياسية لشعب الجنوب و دولته و بلوغ وضع يفرض على الآخر الإعتراف بذلك و إستعادة كامل الحقوق المسلوبة و ما نهب من ممتلكات و مؤسسات و ثروات و هي أمور بقدر ما ترتبط جميعها بالآخر المحتل لأرض الجنوب فهي ترتبط فهي ترتبط بمستوى ما سيتحقق من الأهداف الثلاثة الأولى ففيها تكمن اسباب و عوامل انتصار قضيتنا . فالعلاقة هنا بين الاهداف الاربعة تكاد تكون شرطية حيث يشترط تحقيق كل هدف تحقيق ما قبله
لقد حددت لنا الاهداف الأربعة التي صنفت بالأهداف الرئيسية القضية الجنوبية المنطق العام للمسار الذي ينبغي أن يتحرك فيه الحراك الشعبي المدني السلمي لشعب الجنوب بأبعاده الشعبية و المدنية و السياسية و هي ابعاد تعبر عن التوزيع المرحلي الداخلي لمسار الحراك الحراك الشعبي حيث تكرس البعدين الشعبي و المدني لإستعادة الحقوق المرتبطة بأسباب الإنتماء للأرض و ما بني عليها من مكاسب فيما يكرس البعد الثالث لإستعادة الهوية الكاملة للجنوب شعب و مجتمع و دولة .
آليات ووسائل تحقيق الأهـــــــــــداف :
التف شعب الجنوب بكل مكوناته حول المشروع الوطني الهادف الى تحقيق التسامح و التصالح و التضامن حيث رأوا فيه مدخلاً مناسباً و آليه فعل تدريجية تؤسس لإرساء مداميك النهوض الشعبي و المدني القوي القادر على حمل القضية و الوصول بها الى غاياتها النهائية ، حيث تمثل مفرداته الثلاث : التسامح و التصالح و التضامن مفاتيح الولوج في مسارات عملية ، تقود إلى تحقيق الأهداف الثلاثة المرتبطة بالذات الجنوبية .
حيث تقوم فكرة التسامح و التصالح على تجاوز حالات الإقصاء التي تسببت في الإنقسامات و الصراعات و ما نتج عنها من حالة تفكك في الوحدة الداخلية لشعب الجنوب و إحلال فكرة القبول بالآخر و الإعتراف المتبادل في حقوق الناس و تساويهم في السيادة على إقليمهم الجغرافي الذي منه يستمدون حق المواطنه المتساوية ، فعلى هذه الأسس المشموله تحت يافطة التسامح و التصالح تمكن الجنوبيين من تحقيق إنجازهم الأعظم حتى الآن المتمثل في إستعادة الوحدة الوطنية لشعب الجنوب .
لقد أسس ذلك الإنجاز الكبير الشروط الضرورية لإستعادة التصالح بين مكونات المجتمع المدني و التخلص من حالة التنافر و الصراع فيما بينها التي كانت وراء ما لحق بها من دمار إلى حالة التعاون و التكامل و التنسيق و هو الأمر الذي ساعد على شروع أبناء الجنوب على إختلاف انتماءاتهم الوظيفية في إعادة بناء الجمعيات و التكوينات المدنية و إقامة شتى أشكال التعاون و التنسيق و تحقيق التكامل فيما بينها ليتحول بذلك المجتمع المدني إلى قوة قادرة على إستعادة الحق الجنوبي المسلوب . فبواسطة إعادة بناء المجتمع المدني و تحقيق التصالح بين مكوناته تصبح فكرة التضامن ممكنة التحقيق و على نطاق واسع يمكنها من بلوغ لحظة توازن يفرض على الآخر الإعتراف بالقضية الجنوبية و يمهد لإستعادة كامل الحقوق المسلوبة .
لقد وفر كل ذلك الشروط الضرورية لإنطلاقة حراك شعبي سلمي مدني عارم عم ساحات الجنوب على كامل إمتداداتها الجغرافية من المهره و حتى باب المندب ، نظر اليه الجنوبيين بأنه يمثل وسيلة عصرية مثلى يمكن من خلالها بلوغ الأهداف الكاملة لشعب الجنوب .
يعيش الجنوب اليوم حالة اللا وطن ، اللا وحدة ، اللا دستور ، اللا دولة ، اللا شرعية ، في ظل إستباحة كاملة لكل حقوقه الأمر الذي يضعه أمام مفترق خطير يرتبط بكينونته يكون أو لا يكون .
و من واقع المشكلات الكبرى التي تشكل بمجموعها ما نطلق عليه اليوم ( القضية الجنوبية )) يتشكل على نحو واضح الطابع الوطني للقضية ، فهي ليست قضية حزب أو أحزاب و لا قضية منطقة أو محافظة بعينها ، و لا شخص أو أشخاص و لا شريحة أو جماعة دون الشرائح و الجماعات الأخرى .
إنها قضية كل أبناء الجنوب بكل مكوناتهم الوطنية و المدنية ، الكل معني بما يحدث و يشكلون بمجموعهم القوى الفاعلة التي يقع عليها التنظيم و التنسيق فيما بينهم و حشد كل الجهود لما من شأنه إنقاذ شعب الجنوب و النهوض به من أجل مواجهة التحديات الخطيرة التي تواجه مصيره .
بات أبناء الجنوب اليوم على درجة من الوعي الذي يرتقي إلى مستوى اليقين بأن لقضيتهم أبعاد داخلية تخص العلاقات البينية فيما بينهم و أخرى خارجية تخص علاقاتهم بالآخر ، كما باتوا يدركون أيضاً التأثير المتبادل الذي تحدثه هذه العلاقات على بعضها البعض .
فالعلاقات مع الآخر إما أن تكون قائمة على التوازن و الندية أو تكون قائمة على الضعف و الأطماع و الإغتصاب و كلا الحالتين ليست إلا ثمرة لعلاقات الداخل فإن كانت العلاقات بين مكونات الداخل سليمة و قائمة على التعاون و التكامل سيترتب عليها القوة و الندية في العلاقة مع الآخر . علاقة قادرة على فرض الإعتراف بالحق . أما و إن كانت علاقة الداخل تقوم على الصراع و التنافس و الإنقسام فذلك يقود إلى الضعف و فتح الابواب أمام الإنتهاكات و الإستباحة للحق بكل درجاته .
إن الجهد الجنوبي الذي ينبغي أن ينظم و ينسق لابد له أن يأخذ في الحسبان الأبعاد كلها بشقيها الداخلي و الخارجي ، فالقضية الماثلة امامنا اليوم هي قضية قائمة بين طرفين طرف تستباح كل حقوقه و آخر يمارس الإلغاء و الإقصاء و الإستباحة و بأبشع صورها ، و هو وضع لم يفلح فيه الطرف الآخر إلا بسبب الماضي الإنقسامي الذي نتج عنه تدمير الذات الجنوبية بكل مكوناتها ، الامر الذي هيأ الأجواء لحالة الإستبعاد و الإلغاء و الإستباحة التي يتعرض لها شعب الجنوب اليوم .
ذلك يعني أن للقضية اسباب و نتائج ، الأسباب ترتبط بالداخل الجنوبي و النتائج ترتبط بالآخر .
فالجنوبيين هم المعنيون في تحمل مسئولية ما يحدث لهم ، فهم من فتح الأبواب و جعل الطريق معبدة أمام الآخر لإستباحة حقوقهم ، و عليهم اليوم أن يعملوا بصدق على تجاوز حالة الإنقسام و إزالة كافة الاسباب التي مهدت لكل ما يعانية الجنوب اليوم لقد مست الثوابت الوطنية لهذا الشعب و المساس بهذه الثوابت كان سبباً لما نحن عليه اليوم .
إن شعب الجنوب يمثل وحدة بشرية طبيعية تقوم على إقليم جغرافي معلوم يمتد من المهرة شرقاً حتى باب المندب غرباً و بحدود دولية معروفة و معترف بها حدود جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية التي أعلنت توحدها مع جارتها الجمهورية العربية اليمنية في مايو 1990 و هي الحدود ذاتها على إمتداد الاف السنين .
يستمد شعب الجنوب من هذه الحقيقه الثابته حقه في السيادة على أرضه الثابت الاول و المتضمن ثابت الإنتماء للأرض و الذي منه تتفرع الثوابت الوطنية الأخرى لتشكل معاً ثوابت الإنتماء و الهوية .
و هي تمثل مجموع أعمدة الذات الجنوبية و بالتالي فإن شعب الجنوب و هو يبحث عن ذاته المغيبة عليه أن يعمل على إعادة بناء هذه الأعمدة ، لأنها تعرضت لضرر مضاعف لضرر الصراعات و الإنقسامات الداخلية ، و ضرر الإلغاء و الإقصاء و الإستباحة الذي لحق بها من قبل الآخر .
إن العمل من أجل إعادة بناء ثوابت الإنتماء و الهوية لشعب الجنوب قضية مصيرية ، على النجاح و الفشل فيها يتوقف مصير شعب بأكمله ، و أنه بالقدر الذي نتحدث فيه عن مسار إعادة بناء ثوابت الإنتماء و الهوية التي تعرضت للتدمير و الإلغاء فإنه بالقدر ذاته علينا وضع الآليات و الضوابط التي تمنع تكرار حدوث أي شكل من أشكال الصراع و الإنقسام الداخلي .
إن متطلبات تصحيح التعامل مع الواقع تبدأ بتصحيح وعينا للواقع ذاته و الوصول إلى إدراك للحق ، فالحق يمثل جوهر النظام الذي ينبغي أن تقوم عليه كامل العلاقات الحقوقية بين مكونات الواقع ، و تسمية الأشياء بمسمياتها و الإعتراف بها على نحو يترتب عليه إعادة تشكيل وعي الحق و العلاقات الحقوقية بين الأطراف المعنية بالأزمة القائمة بأبعادها الداخلية و الخارجية .
هذا التصحيح الذي ينبغي أن يحدث في وعينا يشكل أساس لقيام نظام علاقات متوازنة بين المكونات الداخلية للشعب من جهة و بينه و بين الشعوب من جهة أخرى بهاتين القضيتين التاليتين :
قضية الرؤية في التعامل مع الواقع و قضية التنظيم الحامل لهذه الرؤية المرتبطتان بالتحول الذي حدث في وعي الشعب لقضيته إذ تتمحور النقلة التالية في مسيرة شعب الجنوب النضالية السلمية .
التحول النوعي في مسار القضية الذي يعبر عن نفسه في بلوغ ما تشهده هذه الساحة الجنوبية من حالة الإتساع و النضوج في الحراك الشعبي المدني يطرح و بإلحاح متطلب الإنتقال من حالات المبادرة القائمة على ردود الأفعال و حالات التنسيق البسيطة بين بعض المكونات الجزئية في الإمتداد الوطني و المدني إلى حالة التنظيم التحالفي الواسع الذي يمكن أن يشكل أساس لإطار سياسي جديد يقوم على رؤية سياسية واضحة تتضمن أبعاد الحق و السياسة على السواء في إطار يستوعب تكوينه كل القوى الفاعلة في الحراك الشعبي المدني السلمي .
إن الإطار السياسي المقترح يأتي كمرحلة نوعية في تطوير الحراك تستوعب ما أنجزته المراحل السابقة بدءاً بالتعامل الشعبي مروراً بالتنظيم المدني وصولاً إلى التشكيل السياسي .
و تماشياً مع ذلك يجب الأخذ في الحسبان الحاجة إلى تجاوز حالة الفراغ السياسي و منع إستغلاله من قبل القوى المناهضة للحراك و جره من جديد إلى الفتنة و الإنقسامات الداخلية ، إذ ظهرت الحاجة الملحة للولوج في تشكيل إطار سياسي تسند له مهمات إدارة النضال السلمي لشعب الجنوب و الوصول به إلى تحقيق أهدافه المنشوده .
إستجابة لكل ما ورد ذكره نضع أمامكم مشروع الرؤية السياسية و فكرة هيكل الإطار السياسي المراد الإعلان عن قيامه في حلقات الحوار الوطنية الجنوبية القادمة التي تطوع في صياغتها عدد من الاخوه و التفرغ لإعدادها كمشاريع أولية و بمضامين لا يدعي من أقاموها بأنها كامله و لكنها إجتهاد قابل للأخذ و الرد و الإضافة و الحوار لتصير مشروعاً يلبي طموحات معظم إن لم يكن كل أبناء الجنوب .
الأهــــــــــــــــــــــداف :
أولاً : العمل على إستعادة الوحدة الوطنية الجنوبية لشعب الجنوبي قاعدة الإعتراف المتبادل بين كل مكوناته بأنهم أصحاب حق متساوون في السيادة على أراضيهم و ما يتفرع عن هذا الحق من حقوق الحرية و التملك و التجمع و الشراكة في السلطة .
ثانياً : العمل على تجاوز الحالة الصراعية و انقسامات الماضي بين كل مكونات المجتمع المدني الجنوبي و إعادة بنائه و إرساء أسس التعاون و التكامل و التنسيق بين مكوناته و تحويله إلى قوة فاعلة في الذود عن الحق الجنوبي .
ثالثاً : إستعادة بناء التكوين السياسي الذي يجسد التمثيل السياسي الحقيقي لشعب الجنوب بكل تكويناته الإجتماعية و القادر على تنظيم و توجيه العلاقات البينية بين المكونات الأفقية و الرأسية لشعب الجنوب و رسم المنطلقات السياسية للعلاقة بالآخرين على الصعيدين الإقليمي و الدولي .
رابعاً : إذا كانت الأهداف الثلاثة الأولى تمثل أهدافاً داخليه ترتبط بإعادة بناء البيت الجنوبي و يختص بها أبناء شعب الجنوب بكل إنتمائاتهم الجغرافية و المدنية فإن الهدف الرابع يتمثل في التمسك بالهوية السياسية لشعب الجنوب و دولته و بلوغ وضع يفرض على الآخر الإعتراف بذلك و إستعادة كامل الحقوق المسلوبة و ما نهب من ممتلكات و مؤسسات و ثروات و هي أمور بقدر ما ترتبط جميعها بالآخر المحتل لأرض الجنوب فهي ترتبط فهي ترتبط بمستوى ما سيتحقق من الأهداف الثلاثة الأولى ففيها تكمن اسباب و عوامل انتصار قضيتنا . فالعلاقة هنا بين الاهداف الاربعة تكاد تكون شرطية حيث يشترط تحقيق كل هدف تحقيق ما قبله
لقد حددت لنا الاهداف الأربعة التي صنفت بالأهداف الرئيسية القضية الجنوبية المنطق العام للمسار الذي ينبغي أن يتحرك فيه الحراك الشعبي المدني السلمي لشعب الجنوب بأبعاده الشعبية و المدنية و السياسية و هي ابعاد تعبر عن التوزيع المرحلي الداخلي لمسار الحراك الحراك الشعبي حيث تكرس البعدين الشعبي و المدني لإستعادة الحقوق المرتبطة بأسباب الإنتماء للأرض و ما بني عليها من مكاسب فيما يكرس البعد الثالث لإستعادة الهوية الكاملة للجنوب شعب و مجتمع و دولة .
آليات ووسائل تحقيق الأهـــــــــــداف :
التف شعب الجنوب بكل مكوناته حول المشروع الوطني الهادف الى تحقيق التسامح و التصالح و التضامن حيث رأوا فيه مدخلاً مناسباً و آليه فعل تدريجية تؤسس لإرساء مداميك النهوض الشعبي و المدني القوي القادر على حمل القضية و الوصول بها الى غاياتها النهائية ، حيث تمثل مفرداته الثلاث : التسامح و التصالح و التضامن مفاتيح الولوج في مسارات عملية ، تقود إلى تحقيق الأهداف الثلاثة المرتبطة بالذات الجنوبية .
حيث تقوم فكرة التسامح و التصالح على تجاوز حالات الإقصاء التي تسببت في الإنقسامات و الصراعات و ما نتج عنها من حالة تفكك في الوحدة الداخلية لشعب الجنوب و إحلال فكرة القبول بالآخر و الإعتراف المتبادل في حقوق الناس و تساويهم في السيادة على إقليمهم الجغرافي الذي منه يستمدون حق المواطنه المتساوية ، فعلى هذه الأسس المشموله تحت يافطة التسامح و التصالح تمكن الجنوبيين من تحقيق إنجازهم الأعظم حتى الآن المتمثل في إستعادة الوحدة الوطنية لشعب الجنوب .
لقد أسس ذلك الإنجاز الكبير الشروط الضرورية لإستعادة التصالح بين مكونات المجتمع المدني و التخلص من حالة التنافر و الصراع فيما بينها التي كانت وراء ما لحق بها من دمار إلى حالة التعاون و التكامل و التنسيق و هو الأمر الذي ساعد على شروع أبناء الجنوب على إختلاف انتماءاتهم الوظيفية في إعادة بناء الجمعيات و التكوينات المدنية و إقامة شتى أشكال التعاون و التنسيق و تحقيق التكامل فيما بينها ليتحول بذلك المجتمع المدني إلى قوة قادرة على إستعادة الحق الجنوبي المسلوب . فبواسطة إعادة بناء المجتمع المدني و تحقيق التصالح بين مكوناته تصبح فكرة التضامن ممكنة التحقيق و على نطاق واسع يمكنها من بلوغ لحظة توازن يفرض على الآخر الإعتراف بالقضية الجنوبية و يمهد لإستعادة كامل الحقوق المسلوبة .
لقد وفر كل ذلك الشروط الضرورية لإنطلاقة حراك شعبي سلمي مدني عارم عم ساحات الجنوب على كامل إمتداداتها الجغرافية من المهره و حتى باب المندب ، نظر اليه الجنوبيين بأنه يمثل وسيلة عصرية مثلى يمكن من خلالها بلوغ الأهداف الكاملة لشعب الجنوب .
المرجعيات الشعبية و المدنية و السياسية :
بحسب الابعاد الثلاثة للقضية الجنوبية تتحدد إتجاهات تشكيل مرجعياتها حيث ينبغي أن يتدرج بناء هذه المرجعيات من الشعبي مروراً بالمدني و وصولاً إلى تشكيل المرجعيات السياسية .
أولاً : المرجعيات الشعبية :
يقوم تشكيلها على مبدأ التمثيل المتساوي بين المكونات الأفقية لشعب الجنوب المتمثلة بالمحافظات الست بحسب التقسيم الإداري السابق لعام 1990 م . حيث سيتم التواصل و العمل على تشكيلها في المستويات الثلاثة : المديريات و المحافظات على المستوى الأعلى للجنوب كله تمارس هذه المرجعيات مهام وظيفية تتركز على مايلي :
1- تركز هذه المرجعية بكافة حلقاتها الدنيا و الوسطى و العليا على ترسيخ دعائم الوحدة الوطنية بين أبناء الشعب الجنوبي و تتدخل بصورة دائمة في تسوية النزاعات أو الخلافات التي قد تقود إلى إنقسامات في الصف الوطني أي كان نوعها صراعات ذات طبيعة فكرية أو سياسية أو دينية أو نزاعات قبلية أو مناطقية أو ما شابه ذلك .
2- تنظيم الشعب في ممارسة حقه في السيادة على الأرض و تعمل على منع أي تصرف بأراضي شعب الجنوب ، تخالف حقوق أو مصالح أبنائه .
3- تعمل على إجهاض و منع أي محاولات في التصرف بالمكاسب الخدماتية و الإقتصادية و المتنفسات تحت أي مسميات كانت و تعمل من أجل إبطال أي خطوات سابقة تمت في هذا المضمار .
4- تعمل هذه المرجعية على حشد و تنظيم كل الطاقات بما من شأنه جعل الوظيفة و الفرص الخاصة في الإطار الجغرافي لشعب الجنوب حكراً على أبناء الجنوب و تعمل على مقاومة ما يخالف ذلك .
5- تعمل المرجعيات في مختلف المحافظات و المديريات بالتنسيق الوثيق مع بعضها البعض و تحت إشراف المرجعية العليا .
ثانياً مرجعيات المجتمع المدني :يمثل تنظيم المجتمع المدني عصب الحراك الشعبي المدني و السلمي و سيتم التركيز على إستكمال تشكيل الجمعيات بحسب التوزع في القطاعات الوظيفية للمجتمع و على إمتداد المحافظات الست و مديرياتها و ربطها بمجالس تنسيق تنشأ في المستويات الثلاثة :
مديريات محافظات عموم الجنوب بحيث تنشأ لجان التنسيق لكل قطاع وظيفي ثم مجلس تنسيق محلي في كل مديرية يظم كل مكونات المجتمع المدني ، و هكذا في المحافظات ، وصولاً إلى إنشاء المجلس المركزي للتنسيق و التضامن ، و الذي سيشكل مرجعية لكل مكونات المجتمع المدني على إمتداد الجنوب كله .
ثالثاً : المرجعيات السياسية :إنسجاماً مع منطق النمو و التطور الطبيعي لحركة النهوض الشعبي و المدني لشعب الجنوب بأبعادها الأفقية و الرأسية و ما ينتج عنها من تشكيل لمرجعيات ذات طابع حقوقي و إمتداداً لهما تبرز الحاجة لتشكيل مرجعية سياسية عليا تكون هي المرجعية الاشمل لشعب الجنوب تملي فراغ التمثيل السياسي لهذا الشعب ، إذ و جاء الإعلان عنالهيئة الوطنية العليا للحراك الشعبي المدني الجنوبي تلبية لهذه الحاجة .
و تناغماً مع المنطقية التي وجدت عليها الهيئة الوطنية العليا للحراك الشعبي السلمي لشعب الجنوب ستعمل الهيئة على التمسك بالمبادئ السامية التي تحكم العلاقات الإنسانية : مبادئ الحق و المساواة ، مبادئ الحرية و الديمقراطية و العدالة .
و على هدى هذه المبادئ ستنظم الهيئة نشاطاً مركزاً بإتجاه إعادة البناء المدني الإقتصادي و الإجتماعي و السياسي ، الدستوري و القانوني ، و على ذلك كله ستركز الجهود على إعادة بناء العلاقات الحقوقية بين مكونات البنية الداخلية للشعب و المجتمع الجنوبي و بنفس الروح ستعمل على إعادة بناء العلاقات مع الآخر ، إبتداء بالعلاقات مع الجوار الإقليمي مروراً بالمستوى العربي وصولاً إلى الإسهام النشط في بناء علاقات دولية متوازنة تقوم على الإحترام المتبادل لحقوق و مصالح كل الشعوب و العمل جنباً على جنب مع كل شعوب المعمورة على بناء عالم جديد يقوم على التعاون و التكامل بدلاً عن الصراع و الإنقسام الذي حكم العلاقات الدولية على إمتداد القرن الماضي .
لقد أدرك شعب الجنوب أهمية التنظيم ، فالأمم المنظمة تنظيماً جيداً هي وحدها القادرة على تنظيم الفعل و يدرك جيداً أن الشعوب الغير منظمة تخلفت كثيراً عن ركب الحضارة و تظل بسبب ذلك لا تعي ذاتها و لا تعي حقوقها ، غير قادرة على صنع قرارها و التحكم بمصيرها .
إنطلاقاً من الإيمان المطلق بأهمية ذلك سيتم التركيز خلال المرحلة المقبلة على إستكمال تنظيم المجتمع الجنوبي ، ليشمل كل قطاعات التوزع الإجتماعي و الوظيفي و تأسيس حلقات الربط و التنسيق بين كل الحلقات في الإمتداد الأفقي و الرأسي .
إن وعي شعب الجنوب لذاته يترتب عليه إدراك حقوقه بدءاً بحقه في السيادة على إقليمه الجغرافي الممتد من المهرة شرقاً حتى المندب غرباً ، مروراً بإدراكه لما تم إكتسابه من حقوق على إمتداد أراضيه و وصولاً إلى حقه في تقرير مصيره .
إن ذلك يشكل أساساً مهماً لوحدته و تنظيم طاقاته لخدمة الدفاع عن وجود و بقاء هذا الشعب و تجاوز التحديات الخطيرة التي تحيط بمصيره .
بحسب الابعاد الثلاثة للقضية الجنوبية تتحدد إتجاهات تشكيل مرجعياتها حيث ينبغي أن يتدرج بناء هذه المرجعيات من الشعبي مروراً بالمدني و وصولاً إلى تشكيل المرجعيات السياسية .
أولاً : المرجعيات الشعبية :
يقوم تشكيلها على مبدأ التمثيل المتساوي بين المكونات الأفقية لشعب الجنوب المتمثلة بالمحافظات الست بحسب التقسيم الإداري السابق لعام 1990 م . حيث سيتم التواصل و العمل على تشكيلها في المستويات الثلاثة : المديريات و المحافظات على المستوى الأعلى للجنوب كله تمارس هذه المرجعيات مهام وظيفية تتركز على مايلي :
1- تركز هذه المرجعية بكافة حلقاتها الدنيا و الوسطى و العليا على ترسيخ دعائم الوحدة الوطنية بين أبناء الشعب الجنوبي و تتدخل بصورة دائمة في تسوية النزاعات أو الخلافات التي قد تقود إلى إنقسامات في الصف الوطني أي كان نوعها صراعات ذات طبيعة فكرية أو سياسية أو دينية أو نزاعات قبلية أو مناطقية أو ما شابه ذلك .
2- تنظيم الشعب في ممارسة حقه في السيادة على الأرض و تعمل على منع أي تصرف بأراضي شعب الجنوب ، تخالف حقوق أو مصالح أبنائه .
3- تعمل على إجهاض و منع أي محاولات في التصرف بالمكاسب الخدماتية و الإقتصادية و المتنفسات تحت أي مسميات كانت و تعمل من أجل إبطال أي خطوات سابقة تمت في هذا المضمار .
4- تعمل هذه المرجعية على حشد و تنظيم كل الطاقات بما من شأنه جعل الوظيفة و الفرص الخاصة في الإطار الجغرافي لشعب الجنوب حكراً على أبناء الجنوب و تعمل على مقاومة ما يخالف ذلك .
5- تعمل المرجعيات في مختلف المحافظات و المديريات بالتنسيق الوثيق مع بعضها البعض و تحت إشراف المرجعية العليا .
ثانياً مرجعيات المجتمع المدني :يمثل تنظيم المجتمع المدني عصب الحراك الشعبي المدني و السلمي و سيتم التركيز على إستكمال تشكيل الجمعيات بحسب التوزع في القطاعات الوظيفية للمجتمع و على إمتداد المحافظات الست و مديرياتها و ربطها بمجالس تنسيق تنشأ في المستويات الثلاثة :
مديريات محافظات عموم الجنوب بحيث تنشأ لجان التنسيق لكل قطاع وظيفي ثم مجلس تنسيق محلي في كل مديرية يظم كل مكونات المجتمع المدني ، و هكذا في المحافظات ، وصولاً إلى إنشاء المجلس المركزي للتنسيق و التضامن ، و الذي سيشكل مرجعية لكل مكونات المجتمع المدني على إمتداد الجنوب كله .
ثالثاً : المرجعيات السياسية :إنسجاماً مع منطق النمو و التطور الطبيعي لحركة النهوض الشعبي و المدني لشعب الجنوب بأبعادها الأفقية و الرأسية و ما ينتج عنها من تشكيل لمرجعيات ذات طابع حقوقي و إمتداداً لهما تبرز الحاجة لتشكيل مرجعية سياسية عليا تكون هي المرجعية الاشمل لشعب الجنوب تملي فراغ التمثيل السياسي لهذا الشعب ، إذ و جاء الإعلان عنالهيئة الوطنية العليا للحراك الشعبي المدني الجنوبي تلبية لهذه الحاجة .
و تناغماً مع المنطقية التي وجدت عليها الهيئة الوطنية العليا للحراك الشعبي السلمي لشعب الجنوب ستعمل الهيئة على التمسك بالمبادئ السامية التي تحكم العلاقات الإنسانية : مبادئ الحق و المساواة ، مبادئ الحرية و الديمقراطية و العدالة .
و على هدى هذه المبادئ ستنظم الهيئة نشاطاً مركزاً بإتجاه إعادة البناء المدني الإقتصادي و الإجتماعي و السياسي ، الدستوري و القانوني ، و على ذلك كله ستركز الجهود على إعادة بناء العلاقات الحقوقية بين مكونات البنية الداخلية للشعب و المجتمع الجنوبي و بنفس الروح ستعمل على إعادة بناء العلاقات مع الآخر ، إبتداء بالعلاقات مع الجوار الإقليمي مروراً بالمستوى العربي وصولاً إلى الإسهام النشط في بناء علاقات دولية متوازنة تقوم على الإحترام المتبادل لحقوق و مصالح كل الشعوب و العمل جنباً على جنب مع كل شعوب المعمورة على بناء عالم جديد يقوم على التعاون و التكامل بدلاً عن الصراع و الإنقسام الذي حكم العلاقات الدولية على إمتداد القرن الماضي .
لقد أدرك شعب الجنوب أهمية التنظيم ، فالأمم المنظمة تنظيماً جيداً هي وحدها القادرة على تنظيم الفعل و يدرك جيداً أن الشعوب الغير منظمة تخلفت كثيراً عن ركب الحضارة و تظل بسبب ذلك لا تعي ذاتها و لا تعي حقوقها ، غير قادرة على صنع قرارها و التحكم بمصيرها .
إنطلاقاً من الإيمان المطلق بأهمية ذلك سيتم التركيز خلال المرحلة المقبلة على إستكمال تنظيم المجتمع الجنوبي ، ليشمل كل قطاعات التوزع الإجتماعي و الوظيفي و تأسيس حلقات الربط و التنسيق بين كل الحلقات في الإمتداد الأفقي و الرأسي .
إن وعي شعب الجنوب لذاته يترتب عليه إدراك حقوقه بدءاً بحقه في السيادة على إقليمه الجغرافي الممتد من المهرة شرقاً حتى المندب غرباً ، مروراً بإدراكه لما تم إكتسابه من حقوق على إمتداد أراضيه و وصولاً إلى حقه في تقرير مصيره .
إن ذلك يشكل أساساً مهماً لوحدته و تنظيم طاقاته لخدمة الدفاع عن وجود و بقاء هذا الشعب و تجاوز التحديات الخطيرة التي تحيط بمصيره .












